محمد جواد مغنية
450
في ظلال نهج البلاغة
عن قول مثلها : لقد طرت شكيرا ، وهدرت سقبا والشّكير ههنا أوّل ما ينبت من ريش الطَّائر قبل أن يقوى ويستحصف ، والسّقب الصّغير من الإبل ، ولا يهدر إلَّا بعد أن يستفحل ) . المعنى : كان هذا المتكلم من أهل الجهل ، ولكنه ظهر أمام سيد الكونين بعد رسول اللَّه ( ص ) بمظهر العلماء ، فأدبه الإمام بهذه الكلمة ، ولا أعرف جريمة تحمل معها العقوبة عليها إلا جريمة الدعوى بغير الحق . . فلقد طلب هذا المدعي الاحترام بالادعاء الكاذب ، فعوقب بالازدراء والاحتقار ، وأول من ادعى بالباطل إبليس فكان نصيبه اللعنة إلى يوم الدين . وقال بعض الحكماء : « الادعاء رعونة لا يحتمل القلب إمساكها ، فيلقيها إلى ألسنة الحمقى » . 397 - من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل . المعنى : أومأ : أشار ، ومتفاوت : متناقضات ، وفي تفسير هذه الحكمة أقوال ذكرها ابن أبي الحديد ، وأرجحها ما ذهب اليه ميثم والشيخ محمد عبده ، ويتلخص بأن من حاول التأليف بين المتناقضات كالجمع بين رضوان اللَّه ومعصيته ، وبين الاعتداء على الآخرين والفوز بحبهم وثقتهم - فقد حاول المحال . 398 - ( وقد سئل عن معنى قولهم لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ) فقال : إنّا لا نملك مع اللَّه شيئا ، ولا نملك إلَّا ما ملَّكنا ، فمتى ما ملَّكنا ما هو أملك به منّا كلَّفنا ، ومتى أخذه منّا وضع تكليفه عنّا .