محمد جواد مغنية
443
في ظلال نهج البلاغة
فرض على جوارحك فرائض يحتجّ بها عليك يوم القيامة . المعنى : العاقل - بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة - لا يقول ما يجهل وما لا يفعل ، ويكتم علمه إذا لم يجد له موضعا ، فإن صيانة العلم خير من وضعه في غير موضعه . . وأيضا العاقل لا يتحدث عن نفسه ، ولا يدخل في جدال بلا جدوى ، ويحاول أن يكون أقل كلاما ، وأكثر عملا وفهما . ( فإن اللَّه فرض على جوارحك إلخ ) . . لكل عضو من أعضاء الانسان حدّ لا يتعداه ، وعمل خاص يعود على العامل ومجتمعه بالنفع والصلاح ، فإذا أساء وتجاوز الحد ، واستغل طاقته وأعضاءه في الإيذاء والإضرار بالآخرين - كان مسؤولا أمام اللَّه ، وحقت عليه كلمة العذاب ، قال سبحانه : * ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا ) * - 36 الإسراء . وقال : « ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد - 18 ق » . 382 - احذر أن يراك اللَّه عند معصيته ويفقدك عند طاعته ، فتكون من الخاسرين ، وإذا قويت فاقو على طاعة اللَّه ، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية اللَّه . المعنى : حث الإمام على طاعة اللَّه ، وحذّر من معصيته ، ولا أعرف شيئا يطاع به اللَّه سبحانه في عصرنا أعظم من جهاد البغي وأهله ، ولا شيئا يعصى اللَّه به أشد من التثاقل والتكاسل عن هذا الجهاد المقدس . . أبدا لا بر اليوم ولا إحسان ولا خير عند اللَّه يعادل جهاد أعدائه وأعداء أمة محمد ( ص ) الذين احتلوا جزءا من أرضنا ، ويخططون مع قادة الاستعمار الحديث لإذلالنا واستعبادنا نحن المسلمين . . وهل للإسلام من عزة وكرامة إذا كان أهله أذلاء منكوبين ، وضعفاء محتقرين .