محمد جواد مغنية

435

في ظلال نهج البلاغة

عليه السّلام يقول يوم لقينا أهل الشّام ) : أيّها المؤمنون إنّه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرىء ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه . ومن أنكره بالسّيف لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الظَّالمين هي السّفلى فذلك الَّذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطَّريق ونوّر في قلبه اليقين . المعنى : هل يوجد إنسان على وجه الأرض يرى ظلما وعدوانا يعمل به فيقرّه ولا يشعر بقبحه وشناعته وقد يبدو هذا السؤال غريبا للوهلة الأولى ، لأن المفروض وقوع الظلم والعدوان ، والوقوع بذاته دليل قاطع على الإمكان ، لأنه فرع عنه . . وغرضنا من هذا السؤال هو الإشارة إلى أن الانسان بفطرته يستنكر الظلم ، فإن اقترفه فبسبب خارج عن الذات ، وقول الإمام : ( فقد سلم وبرىء ) معناه : من عجز عن دفع المنكر بيده ولسانه ، ولكن مقته وأيقن بتحريمه فهو إنسان طيب ، ولا مبرر لمؤاخذته ، ويأتي البيان في الحكمة التالية ، لأنها أشبه بالشرح والتفصيل لهذه الحكمة ، ولذا قدمها الشريف الرضي بقوله : وفي كلام آخر له يجري هذا المجرى ، وهو التالي : 373 - فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتّارك بيده ، فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه والتّارك بيده ولسانه فذلك الَّذي ضيّع أشرف الخصلتين من الثّلاث وتمسّك بواحدة ، ومنهم تارك لإنكار المنكر