محمد جواد مغنية
431
في ظلال نهج البلاغة
369 - لا شرف أعلى من الإسلام . ولا عزّ أعزّ من التّقوى ولا معقل أحصن من الورع . ولا شفيع أنجح من التّوبة . ولا كنز أغنى من القناعة . ولا مال أذهب للفاقة من الرّضى بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة وتبوّأ خفض الدّعة . والرّغبة مفتاح النّصب ومطيّة التّعب . والحرص والكبر والحسد دواع إلى التّقحّم في الذّنوب . والشّرّ جامع مساوي العيوب . المعنى : في الخطبة 150 حدد الإمام أمير المؤمنين الإسلام بأنه « اسم سلامة ، وجماع كرامة » . والسلامة هي العيش بلا مشكلات ، والكرامة هي حصانة الحرية وصيانتها من الاعتداء ، ولا شرف فوق ذلك . . وأيضا لا عز ولا ذل إلا بعد العرض على اللَّه ، وهو سبحانه لا يتقبل إلا من المتقين ، ولا حصن من عذابه إلا لأهل الورع عن حرامه ، ولا وسيله للعفو عن الذنوب إلا التوبة . ( ولا كنز أغنى من القناعة ) تقدم مع الشرح في الحكمة 57 ، والجملة بعده عطف تفسير . . والخفض من العيش هو الواسع الهنيء ، والدعة - بفتح الدال مع التشديد - الراحة والاطمئنان ، والمراد بالرغبة هنا الطمع ، وعطف التعب على النصب للبيان والتفسير . ( والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحم في الذنوب ) . الحريص يكنز المال ولا ينفقه فيما يجديه ويجدي الناس ، والحاسد يفتري ويحقد على المحسود ، والمتكبر يتعالى بغير الحق ، وكل أولاء رذائل وآثام . قال كونفوشيوس : لا تتصور كبيرا حتى لا ترى الناس صغارا . وبالتالي كل عيب ورذيلة تسمى شرا ، ولذا كانت كلمة الشر جامعة لكل رذيلة ، مانعة لكل فضيلة . وكل ما في هذه الحكمة تقدم مرات .