محمد جواد مغنية

432

في ظلال نهج البلاغة

370 - يأتي على النّاس زمان لا يبقى فيه من القرآن إلَّا رسمه ومن الإسلام إلَّا اسمه . مساجدهم يومئذ عامرة من البنى خراب من الهدى . سكَّانها وعمّارها شرّ أهل الأرض ، منهم تخرج الفتنة وإليهم تأوي الخطيئة يردّون من شذّ عنها فيها . ويسوقون من تأخّر عنها إليها يقول اللَّه تعالى « فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة » أترك الحليم فيها حيران ، وقد فعل . ونحن نستقيل اللَّه عثرة الغفلة . المعنى : ( لا يبقى فيهم من القرآن إلا رسمه ) كالتلاوة والطباعة الجيدة ، أما سلامة القلب وصلاح العمل فشئ آخر لا يهم أبدا . . ولا تدعو اليه الحاجة ، وتقدم مثله في الخطبة 145 ( ومن الإسلام إلا اسمه ) وهو الإقرار باللسان دون العمل بالتعاليم والأركان كالجهاد من أجل الدين والوطن والحرية والكرامة . . ان الإسلام عزة ومنعة ، قال سبحانه : * ( وَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه ِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) * - 8 المنافقون . فأي مجتمع يدعي الإسلام ، ثم يعيش في الوهن والتخلف والذل والانحطاط فما هو من الإسلام في شيء . لقد كان المسلمون يبذلون المهج والأرواح في سبيل دينهم وحريتهم ، ولا أعرف اليوم مجتمعا أو بلدا مسلما يحمل هذه الروح مع أن فيه الكثير من المساجد والمآذن والمراسم والعمائم . وتقدم مثله في الخطبة 101 . ( وعمارها شر أهل الأرض ) لأنهم يسيرون من ذل إلى ذل ، ومن ضعف إلى ضعف ولا يجاهدون في سبيل الحق وإعلاء كلمته ، فالزعماء يتناحرون على الكراسي ، ويشترونها بدينهم وأمتهم . والعلماء منهم من يتلهف على الرياسة ، وآخر على وظيفة القضاء والإفتاء . وثالث يتلقى الوحي من مكاتب الاستخبارات ، ويشتري بعهد اللَّه ثمنا قليلا . ورابع لا يشعر بالمسئولية تاركا جماعة المسلمين جاهلة بأهم أحكام الإسلام ، غافلة عما يراد بها وبدينها ووطنها . وأتحدى أن يذكر اسم عالم واحد في هذا العصر نهى طاغية عن منكر ، وجابهه بكلمة حق .