محمد جواد مغنية
430
في ظلال نهج البلاغة
367 - إنّ اللَّه سبحانه وضع الثّواب على طاعته والعقاب على معصيته ذيادة لعباده عن نقمته وحياشة لهم إلى جنّته . المعنى : ذيادة : دفعا ، وحياشة : جذبا . ان اللَّه سبحانه وهب لعبده القدرة ، والعقل ، والإرادة ، وأمره ونهاه ، ووعده بالجنة ان أطاع ، وتوعده بالنار ان عصى . والعبد بالقدرة يفعل ، وبالعقل يميز ، وبالإرادة يختار ، والطمع في الجنة يجذبه إلى الطاعة ، والخوف من النار يدفعه عن المعصية . 368 - ( وروي أنّه قلَّما اعتدل به المنبر إلَّا قال أمام خطبته ) : أيّها النّاس اتّقوا اللَّه فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو . وما دنياه الَّتي تحسّنت له بخلف من الآخرة الَّتي قبّحها سوء النّظر عنده . وما المغرور الَّذي ظفر من الدّنيا بأعلى همّته كالآخر الَّذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته . المعنى : اللَّه عز وجل عليم حكيم ، والحكيم منزه عن اللغو والعبث . . وليس المهم ان يعرف الإنسان لما ذا خلق ووجد ، ولكن المهم أن يعرف ما يجب عليه من العمل لحاضره ومستقبله ، ونعيم الدنيا مهما عظم فإنه ليس بشيء إذا قورن بأدنى شيء من نعيم الآخرة ، وأي إنسان يظفر بالقليل من خيرها فهو أغنى وأسعد ممن ملك الدنيا بكاملها وحرم من نعيم الآخرة ، ولكن الدنيا تتحبب للمغرور فيها بالعاجلة ، وتعميه عن مصيره وآخرته .