محمد جواد مغنية
401
في ظلال نهج البلاغة
309 - اتّقوا ظنون المؤمنين فإنّ اللَّه تعالى جعل الحقّ على ألسنتهم . المعنى : المراد بالظنون هنا الفراسة ، وهي ظن يوافق الصواب - في الغالب - وبها يوصف الأذكياء . قال الشاعر العربي : الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا ولكن الإمام وصف بها المؤمنين تبعا لرسول اللَّه ( ص ) حيث قال : « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللَّه » أي بنور الحق ، لأنه لا يتهم أحدا ويسئ به الظن إلا بالقرائن القطعية التي لا يتطرق إليها شك على العكس من غيره الذي يحكم باللمحة ، ويحزم بالظنة . وبعض الفقهاء يعتمدون على الفراسة في إثبات الحق . وألَّف ابن القيم كتابا خاصا في ذلك أسماه « الطرق الحكمية أو الفراسة المرضية » ونقل عن بعض الصحابة والعلماء القول بالاعتماد على الفراسة . ولا أعرف أحدا من علماء الإمامية أخذ بها في إثبات الحق لقوله تعالى : * ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * - 36 يونس فأي ظن لا يدل على اعتباره دليل قاطع من الشرع فهو والوهم سواء . أما قول النبي وعلي عن فراسة المؤمن فهو بعيد عن موضوع إثبات الحق ، والمراد به مجرد ثبوت الوصف للمؤمن وكفى . 310 - لا يصدق إيمان عبد حتّى يكون بما في يد اللَّه أوثق منه بما في يده . المعنى : قال الشارحون : المراد بأوثق الوثوق بالرزق من اللَّه . وقال الشيخ محمد عبده : المراد به الوثوق بثواب اللَّه على عمل الخيرات . ونحن مع هذا الشيخ لقول الإمام : « لا يصدق إيمان » فإن التصديق بيوم الحساب والوثوق بالجزاء