محمد جواد مغنية
402
في ظلال نهج البلاغة
فيه هو أصل الأصول في الإيمان ، وبدونه لا إيمان بحق ، وسبق منا القول : ان الإيمان باللَّه وحده دون الإيمان باليوم الآخر - لا يجدي نفعا . 311 - وقال لأنس بن مالك وقد كان بعثه إلى طلحة والزّبير لمّا جاء إلى البصرة يذكَّرهما شيئا سمعه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيما يعنيهما فلوى عن ذلك فرجع إليه فقال : ( إنّي أنسيت ذلك الأمر ) . فقال : إن كنت كاذبا فضربك اللَّه بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة ( يعني البرص ، فأصاب أنسا هذا الدّاء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى إلَّا مبرقعا ) . المعنى : قال الشيخ محمد عبده : روي أن أنسا كان في حضرة النبي ( ص ) وهو يقول لطلحة والزبير . « انكما تحاربان عليا ، وأنتما له ظالمان » . ويتفق قول الشيخ محمد عبده مع قول الشريف الرضي وميثم . أما ابن أبي الحديد فقال : « المشهور ان عليا عليه السّلام ناشد الناس اللَّه في الرحبة بالكوفة ، وقال : نشدكم اللَّه رجلا سمع رسول اللَّه ( ص ) يقول لي ، وهو منصرف من حجة الوداع : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . فقام رجال فشهدوا بذلك ، فقال علي لأنس بن مالك : لقد حضرتها فما بالك . فقال : يا أمير المؤمنين كبرت سني وصار ما أنساه أكثر مما أذكره . فقال الإمام : إن كنت كاذبا ضربك اللَّه بها بيضاء لا تواريها العمامة . فما مات حتى أصابه البرص . . وقد ذكر ابن قتيبة حديث البرص والدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين عليه السّلام على أنس ، ذكر ذلك في كتاب » المعارف « باب » البرص « من أعيان الرجال ، وابن قتيبة غير متهم في حق علي على المشهور من انحرافه عنه » . وسواء أكان السبب الموجب لدعوة الإمام على أنس هو حديث حرب الجمل