محمد جواد مغنية

396

في ظلال نهج البلاغة

هو المعاكسة وعدم الانسجام ، كما قال الرسول الأعظم ( ص ) عن الأرواح : « ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » ومعنى هذا ان أية صفة كانت السبب الموجب للصداقة بين اثنين - فهما أيضا صديقان لكل من كانت فيه الصفة من حيث يريدان أو لا يريدان - مثلا - تصادق زيد وبكر لأنهما يدينان بمبادىء حزب معلوم ، فكل من ينتمي إلى هذا الحزب فهو صديق لهما بطبيعة الحال ، وان لم يعرفا عنه شيئا . . وأية صفة كانت السبب الموجب للتباعد بين اثنين ، لأن أحدهما يحبها والآخر يمقتها - فكل من اتصف بهذه الصفة فهو صديق لمن أحبها ، وعدو لمن مقتها من حيث يريد أو لا يريد . 296 - ( وقال لرجل رآه يسعى على عدوّ له بما فيه إضرار بنفسه ) إنّما أنت كالطَّاعن نفسه ليقتل ردفه . المعنى : المراد بالردف هنا الرديف ، وهو الراكب خلف الراكب . . قد تستولي العقيدة الدينية على الإنسان فتدفعه إلى التضحية بنفسه من أجلها والذود عنها . . وأيضا قد يبلغ به الحقد على عدوه هذا المبلغ أو يزيد ، فيقتل عدوه ، ثم ينتحر عن تخطيط وتصميم . والساعي بعدوه الذي أشار اليه الإمام من هذا النوع ، وأسوا منه من يلقي قنبلة على جمع غفير ، أو يغرق سفينة فيها عشرات الآدميين ، أو يدمر طائرة هو فيها لا لشيء إلا ليقتل عدوه الألد . وفي سائر الأحوال فإن البادىء أظلم ، ولولا المسبب لم ينجح السبب ، وقال عظمت كلمته : * ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ فَيَسُبُّوا ا للهَ ) * - 108 الانعام . 297 - ما أكثر العبر وأقلّ الاعتبار . المعنى : الاعتبار أي المعتبرون . وكل الحياة - ما تقدم منها وما تأخر - عبر نافعة ،