محمد جواد مغنية

397

في ظلال نهج البلاغة

وعظات بالغة . ولا من يخشى ويعتبر . وسبق القول في ذلك ، وان السر في قلة الاعتبار أن الانسان في الأغلب يقاد بعاطفته لا بدينه وعقله . 298 - من بالغ في الخصومة أثم ، ومن قصّر فيها ظلم . ولا يستطيع أن يتّقي اللَّه من خاصم . المعنى : الخصومة : الجدال والنزاع ، والمبالغة فيها الحرص على الفوز بكل سبيل ، والتقصير فيها سكوت الإنسان عن حقه ، والمعنى من تجاوز في النزعات وقع في المحرمات ، ومن تركها مع الاعتداء عليه ذهب حقه نهبا ، وخير الأمور أعدلها وأوسطها ( ولا يستطيع أن يتقي اللَّه من خاصم ) . هذا أشبه بالاستدراك لما تقدم ، وان على الإنسان أن يبتعد عن أسباب الخصومة مهما أمكن ، لأنها مزلق خطر ، تؤدي إلى الأحقاد والضغائن ، ومتى غلت نار الحقد في الصدور فلا يخمدها دين ولا عقل ، ولا شيء إلا الثأر بكل ما يقدر عليه الحاقد حتى الإبادة . وتجدر الإشارة إلى أن أي إنسان يتمنى موت منافسه على رياسة دينية أو زمنية أو أي شيء آخر ، ان هذا الحقود لا يؤتمن على الدين ، ولا يجوز أخذه عنه ، ولا الصلاة خلفه ، لأن قلبه مأوى الشياطين . . واللَّه سبحانه لا يضع دعوة الإسلام إلا في قلب رؤوف رحيم بجميع العالمين على السواء والمنافسين له والمتابعين . 299 - ما أهمّني ذنب أمهلت بعده حتّى أصلَّي ركعتين . المعنى : ليس هذا إغراء في فعل الذنوب مع العزم على التوبة ، بل تحذيرا من المعصية خوفا من مفاجأة الموت قبل التوبة وطلب المغفرة ، وحثا للمذنبين على الإسراع إلى الإنابة قبل فوات الأوان ( واسأل اللَّه العافية ) لأن ترك الذنب أهون من طلب العفو ، وقال من قال : « ما كان أغناها عن الحالين » .