محمد جواد مغنية
389
في ظلال نهج البلاغة
إلى قبر مظلم عفن . . والعاقل الفطن يغتنم الفرصة فيما يبقى نفعه ، ويدوم أجره . وسبحان من نطمع في عفوه . 286 - ما قال النّاس لشيء طوبى له إلَّا وقد خبأ له الدّهر يوم سوء . المعنى : أجهل الناس من يظن دوام الحال ، شدة كانت أم رخاء ، فإذا رأى نعمة على غيره قال : هنيئا له ، وينسى وقوع ما يجوز وقوعه ، وأن هذه النعمة قد تكون فخا وسبيلا إلى هلاك صاحبها . وتقدم معنا منذ قليل في الحكمة 273 « ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى » . وضرب سبحانه مثلا بقارون الذي قال الناس لما خرج عليهم في زينته : يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون فخسف به وبماله الأرض . وقال آخر ملوك الأمويين : لما حلا لنا الدهر خلا منا « وعند صفو الليالي يحدث الكدر » . 287 - ( وسئل عن القدر فقال ) : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسرّ اللَّه فلا تتكلَّفوه . المعنى : تكلم أئمتنا الأطهار وعلماؤنا الكبار في القضاء والقدر ، وأطالوا ودفعوا كل ما قيل أو يمكن أن يقال حولهما من شبهات ، أما نهي الإمام هنا فهو موجه لخصوص أهل الجهل حتى ولو كان السائل من أعلم العلماء ، فإن المقصود غيره وإلا فالعالم بحق هو الذي يكشف الظلمات ، ويخوض البحار ، ويعلم القضاء والقدر وغيرهما من الأسرار . وتقدم في الحكمة 76 سؤال الشامي عن القدر وجواب الإمام بما أقنعه وأقنع السامعين ، وكلام الإمام ينسجم بعضه مع بعض تماما كما ينسجم مع أفعاله .