محمد جواد مغنية

390

في ظلال نهج البلاغة

288 - إذا أرذل اللَّه عبدا حظر عليه العلم . المعنى : ليس المراد بالحظر هنا التحريم ، لأن العلم مشاع لكل طالب وراغب ، ولا القهر والإلجاء ، لأن اللَّه أمر بالعلم دون استثناء ، وما هو بظلَّام للعبيد ، وانما المراد الإشارة إلى أن بعض الناس فيه نقص وعجز عن فهم العلم وهضمه مهما جاهد وكابد ، وكلمة الأرذل تومئ إلى ذلك ، كما أن بعض الناس له كل الاستعداد لأن يفهم ويتعمق ، بل يكتشف ويخترع . . وهذا واقع لا ريب فيه ، وقد شاهدناه أيام الدراسة في أكثر من واحد ، وعليه يكون قول الإمام انعكاسا عن الواقع . 289 - كان لي فيما مضى أخ في اللَّه ، وكان يعظمه في عيني صغر الدّنيا في عينه ، وكان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان أكثر دهره صامتا . فإن قال بذّ القائلين ونقع غليل السّائلين . وكان ضعيفا مستضعفا . فإن جاء الجدّ فهو ليث غاب وصلّ واد ، لا يدلي بحجّة حتّى يأتي قاضيا . وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتّى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعا إلَّا عند برئه . وكان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل . وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السّكوت . وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلَّم . وكان إذا بدهه أمران نظر أيّهما أقرب إلى الهوى فخالفه . فعليكم