محمد جواد مغنية

382

في ظلال نهج البلاغة

من بيت مال المسلمين ( والآخر من عروض الناس ) أي ملك لأحد الناس تماما كمتاعه وسلعته ، والأول لا يحد ، لأنه كما قال الإمام : ( مال اللَّه أكل بعضه بعضا ) أما الثاني فيحد بالشروط التي ذكرها الفقهاء من وجود المال المسروق في حرز ، والسارق غير جائع ولا مضطر ، ولا هو شريك في المال أو شريك وأخذ أكثر من سهمه ، وأن يبلغ النصاب ، وهو ما يساوي ربع دينار . ولا جدوى اليوم من هذا البحث والكلام حيث لا عبيد ولا إماء بالمعنى المعروف عند الفقهاء . . وأيضا لا أحرار صدق عند اللقاء . 272 - لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيّرت أشياء . المعنى : المداحض : المزالق ، والمراد بها هنا الفتن التي أثارها الناكثون والقاسطون والمارقون ، والمعنى لو استقامت الأمور للإمام كما ينبغي لقلب الأوضاع الفاسدة والتقاليد الممقوتة رأسا على عقب . . ويشبه هذا قول السيد المسيح : « جئت لألقي على الأرض نارا حبذا لو تضطرم » . وسئل بوذا : لما ذا نعيش فقال : ليس هذا سؤالا ، وانما السؤال : كيف يجب أن نعيش . أما الأشياء التي كان الإمام يغيرها لو ثبتت قدماه فهي ما أنكره وندد به فيما سبق من كلامه وما يأتي ، ومنها تجمّع الثراء والترف في جانب ، والفاقة والبؤس في جانب آخر ، كما في الخطبة 127 : « اضرب بطرفك حيث شئت فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدّل نعمة اللَّه كفرا » ومنها تعدد الفرق والانقسامات المذهبية بين المسلمين التي أشار إليها في الخطبة 111 بقوله : « إنما أنتم إخوان على دين اللَّه ما فرق بينكم إلا خبث السرائر ، وسوء الضمائر » . ومنها تصدي الجهلة للفتيا والقضاء بين الناس كما في الخطبة 17 : « رجل قمش جهلا . . . قد سماه الناس عالما وليس به . . جلس للناس قاضيا » . . إلى كثير وخطير . 273 - اعلموا علما يقينا أنّ اللَّه لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته واشتدّت طلبته وقويت مكيدته أكثر ممّا سمّى له في الذّكر