محمد جواد مغنية

378

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : يستمع الناس للحكماء والعلماء ، ويتخذون من حكمهم وأقوالهم دستورا لسلوكهم ومعاملاتهم ، ودليلا على الحق والعدل ، فإن كانت الحكمة حقا وصوابا فهي لحياة الناس رحمة ونعيم ، وان تك جهلا وضلالا فهي نقمة وجحيم . . وكم من دماء أريقت ، وحقوق هدرت باسم الرشد والحكمة ، والأمن والصيانة . 266 - ( وسأله رجل أن يعرّفه الإيمان ) فقال عليه السّلام إذا : كان الغد فأتني حتّى أخبرك على أسماع النّاس ، فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك ، فإنّ الكلام كالشّاردة ينقفها هذا ويخطئها هذا . ( وقد ذكرنا ما أجابه به فيما تقدّم من هذا الباب وهو قوله الإيمان على أربع شعب ) . المعنى : الشاردة : النافرة ، وينقفها : يصيبها ضد يخطئها . . قال الشريف الرضي : « ذكرنا ما أجاب به السائل فيما تقدم من هذا الباب ، وهو قول الإمام : الإيمان على أربع شعب » في الحكمة 30 وشرحناه مفصلا . 267 - يا ابن آدم لا تحمل هم يومك الَّذي لم يأتك على يومك الَّذي قد أتاك ، فإنّه إن يك من عمرك يأت اللَّه فيه برزقك . المعنى : ليس هذا نهيا عن العمل من أجل المستقبل ، كيف وهو القائل : « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا » ولولا العمل المتواصل لاستحالت الحياة ، وإنما أراد الإمام أن لا نحزن ونذهب أنفسنا حسرات على شيء لم يأت أوانه ، ولعله لا يقع