محمد جواد مغنية

379

في ظلال نهج البلاغة

إطلاقا ، وأن لا نتعجل الهم والغم من أجله ، وأية جدوى من هم لا طائل تحته وربما أفسد علينا الحياة ، وضاعف الهموم على أنفسنا ، وشغلنا عن التفكير والعمل للواجبات والتحرر من المسئوليات . 268 - أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما . المعنى : الهون : الرفق ، قال تعالى : * ( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ) * - 63 الفرقان . والمعنى اعتدل في جميع أمورك حتى في الحب والبغض ، ولا تسرف أحببت أم أبغضت ، فربما دارت الأيام ، وصار الصديق عدوا ، والعدو صديقا . . فإن حدث هذا كنت له على استعداد ، ولم تندم على ما قدمت يداك . 269 - النّاس للدّنيا عاملان : عامل عمل للدّنيا قد شغلته دنياه عن آخرته يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه فيفني عمره في منفعة غيره ، وعامل عمل في الدّنيا لما بعدها فجاءه الَّذي له من الدّنيا بغير عمل ، فأحرز الحظَّين معا ، وملك الزّادين جميعا ، فأصبح وجيها عند اللَّه لا يسأل اللَّه حاجة فيمنعه . المعنى : ما من دين أو مذهب حث على العمل من أجل الحياة - كدين الاسلام : * ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * - 39 النجم . . * ( لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِه ِ وَما عَمِلَتْه ُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ ) * - 35 يس . فمن عمل وأكل وأنفق مما عملت يداه فقد عمل لدنياه وآخرته ، وهو عند اللَّه من المقربين ، ومن أكل من عمل الآخرين ،