محمد جواد مغنية

370

في ظلال نهج البلاغة

فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل . المعنى : ( ان يروحوا في كسب المكارم ) يروحوا : من الرواح ، وهو السير بعد الظَّهر ، ويستعمل في مطلق الذهاب والمضيّ ، والمكارم : المحاسن والفضائل ، كالصدق والوفاء ، والحلم والسخاء ، والعيش بكد اليمين ، والوقوف مع المستضعفين ، وما إلى ذلك مما بعث به نبي الرحمة ( ص ) الذي قال : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » وقال : امتحنوا أنفسكم بمكارم الأخلاق ، فإن كانت فيكم فاحمدوا اللَّه وإلا فتكرموا . ( ويدلجوا في حاجة من هو نائم إلخ ) . . يدلجوا : من الإدلاج ، وهو السير في الليل ، والمعنى أن يسعوا في خدمة المحاويج حتى الذين لم يطلبوا منهم ذلك ، وفيه إيماء إلى أنه على كل قادر أن يكافح في سبيل المستضعفين ، وأن ينبه البسطاء والغافلين إلى أي خطر يهدد استقلالهم والاعتداء على حريتهم ومقدراتهم ( فإذا نزلت به نائبة إلخ ) . . أي مصيبة ، والمعنى : من عمل لخدمة أخيه الانسان أثابه اللَّه في الدنيا قبل الآخرة . ( كما تطرد غريبة الإبل ) وهي الناقة تدخل مرعى لغير صاحبها فيطردها منه . وعن أهل البيت ( ع ) : إن للَّه عرشا لا يسكن تحت ظله إلا من أسدى لأخيه معروفا ، أو نفّس عنه كربة ، أو قضى له حاجة . 257 - إذا أملقتم فتاجروا اللَّه بالصّدقة . المعنى : من افتقر وضاقت عليه سبل الرزق فليتصدق ولو بلقمة من قرصه على معدة خاوية ، فإن الصدقة مفتاح الرزق . وتقدم الكلام عن ذلك في الحكمة 6 و 136 . وقال الشيخ محمد عبده : « هاهنا سر لا يعلم » وقد يكون السر هو مجرد التوكل على اللَّه والانقطاع اليه بصدق وإخلاص ، وعدم اليأس من فضله ورحمته ، ومن توكل عليه كفاه .