محمد جواد مغنية
368
في ظلال نهج البلاغة
على أن المراد بأولي الأمر في الآية الكريمة - خصوص العلماء العاملين بالكتاب والسنة ، الدليل على ذلك هو قوله تعالى : * ( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه ِ وَلَوْ رَدُّوه ُ إِلَى ) * - 83 النساء . 252 - أحلفوا الظَّالم إذا أردتم يمينه بأنّه بريء من حول اللَّه وقوّته ، فإنّه إذا حلف بها كاذبا عوجل العقوبة ، وإذا حلف باللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو لم يعاجل لأنّه قد وحّد اللَّه تعالى . المعنى : هذه اليمين تعرف عند الفقهاء بيمين البراءة ، وقالوا : هي من أشد المحرمات والكبائر ، ولا تنعقد من الأساس ، وان من حلف بها يبرأ من الاسلام وإن كان صادقا ، واستدلوا بروايات عن النبي وأهل بيته ( ص ) . وقال صاحب « الجواهر » في باب الايمان : « ولكن قد يستفاد الجواز من قول أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة : احلفوا الظالم إلخ . . وأيضا روي أن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أحلف بيمين البراءة من وشى به عند المنصور الا اني لم أجد من أفتى بذلك من الفقهاء ، نعم في كتاب » الوسائل « باب جواز استحلاف الظالم بالبراءة ، وظاهره الفتوى به . والاحتياط يقتضي الترك إلا في مهدور الدم » . وقد يريد الإمام بالظالم هنا من يجوز قتله لسبب أو لآخر ، وبهذا يمكن الجمع بين قوله والروايات التي حرمت يمين البراءة وتفسيرها بمن يحرم قتله 253 - يا ابن آدم كن وصيّ نفسك في مالك واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك . المعنى : اعتاد الناس أن يوصوا بشطر من أموالهم على أوجه البر والإحسان بعد الموت . .