محمد جواد مغنية
366
في ظلال نهج البلاغة
للصّدق ، والسّلام أمانا من المخاوف ، والأمانات نظاما للأمّة ، والطَّاعة تعظيما للإمامة . المعنى : المراد بالايمان هنا التوحيد المقابل للشرك بدلالة قول الإمام : « فرض اللَّه الايمان تطهيرا للشرك » . وتسمى كلمة التوحيد بكلمة التنزيه والاخلاص والتجريد ، لأنها تجرد الذات الإلهية القدسية عن المادة والمثيل ، وأيضا تجرد البشرية عن صفات الألوهية وعن حق السيطرة والاستعلاء ، وتبطل مزاعم الذين يرون لأنفسهم امتيازا على غيرهم ، وتضع الجميع على مستوى واحد في الحقوق والواجبات . وسبق الكلام عن ذلك في العديد من المناسبات ، منها في شرح الخطبة 2 ج 1 ص 74 . ( والصلاة تنزيها عن الكبر ) لأنها خضوع وخشوع وسجود وركوع ( والزكاة تسبيبا للرزق ) تماما كالضمان الاجتماعي . وسبق الكلام عنها في شرح الخطبة 197 وعن الاسلام والمال في ج 2 ص 240 ( والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ) حيث لا رقيب على الصائم إلا اللَّه ، ومن لا يخلص لخالقه لا يخلص لنفسه ولا لوطنه وأمته . وتقدم الكلام عن الصوم مرات ، منها في الحكمة 135 ( والحج تقربة للدين ) أي لأهل الدين حيث يجتمعون في آن واحد ، ومكان واحد ، وفي زي واحد ، وينشدون نشيدا واحدا . وتقدم الكلام عن الحج في الخطبة 1 والحكمة 135 وغيرها . ( والجهاد عز الإسلام ) وبه نما وانتشر ، وأيضا به تقدم المسلمون في كل ميدان ، ولما تركوه ذلوا وتخلفوا . . والكلام في هذا الموضوع أصبح مكرورا ومملولا مع العلم بأنّا تكلمنا عنه مرات ومرات ( والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ) لأنه يعلمهم آداب السلوك ، والحلال والحرام ( والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء ) لأنه يحذّرهم من كآبة المنقلب وسوء المصير ( وصلة الرحم منماة للعدد ) أي من يصل عشيرته يجتمعوا حوله ، وتكثر بهم أنصاره وأعوانه ، وتقدم مع الشرح في الخطبة 22 قول الإمام : « من قبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة » .