محمد جواد مغنية
355
في ظلال نهج البلاغة
يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا » . 230 - « إنّ اللَّه يأمر بالعدل والإحسان » : العدل الإنصاف ، والإحسان التّفضّل . المعنى : هذا تفسير لقوله تعالى : * ( إِنَّ ا للهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ) * - 90 النحل . والعدل أن تنصف الناس من نفسك وتعاملهم بما تحب أن يعاملوك به ، والإحسان السخاء بما ينفع الناس مالا كان أم عملا أم كتابا وخطابا . وجاء في التفاسير أن الصحابي الجليل عثمان بن مظعون قال : أسلمت أول ما أسلمت استحياء من رسول اللَّه ( ص ) وما قر الإسلام في قلبي حتى نزلت هذه الآية فآمنت بمحمد ( ص ) وأتيت عمه أبا طالب فأخبرته ، فقال : يا آل قريش اتبعوا محمدا ترشدوا ، فإنه لا يأمر إلا بمكارم الأخلاق . 231 - من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطَّويلة . المعنى : المراد باليد القصيرة هنا عمل الإنسان وجهاده ، وليس المراد بعطائه الصدقة على المعوزين وكفى ، كما فهم الشريف الرضي ومن جاء بعده من الشارحين ، بل المراد التضحية بالنفس والنفيس لنصرة الحق والعدل ، وإزهاق الجور والباطل ، أما اليد الطويلة فهي كناية عن عطاء اللَّه سبحانه الذي وصفه بقوله : * ( عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * - 108 هود . أي غير مقطوع . وقد أوضح ، عظمت كلمته ، نوع الأعمال التي يثيب العباد عليها بعطاء طويل غير مجذوذ ، أوضحه وبيّنه بقوله : * ( تُؤْمِنُونَ بِالله وَرَسُولِه ِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ ) * - 12 الصف .