محمد جواد مغنية

351

في ظلال نهج البلاغة

تعرفوا ( وبالنصفة يكثر المواصلون ) النصفة أن لا تبخس الناس أشياءهم ، ولا تنسب جريمة لبريء ، وان توجب لكل إنسان ما أوجبه لك . ومن كان هذا شأنه كثر اخوانه . ( وبالإفضال تعظم الأقدار ) ومثله من جاد ساد ، ولا ينحصر الجود والفضل ببذل المال ، فكل عون يخفف الهموم والأثقال عن الناس فهو فضل وإحسان ( وبالتواضع تتم النعمة ) المراد بالتواضع هنا الانقياد للحق والعمل به ، وهو أعلى أنواع الشكر للَّه ، ومن شكر زاده اللَّه من فضله ( وباحتمال المؤن يجب السؤدد ) من حمل عن الناس أثقالهم حملوه على رؤوسهم ، ورأوه أهلا للسيادة والقيادة أيا كان دينه ولونه ونسبه ، والذي لا ينتفع به الناس ينظرون اليه كأي كائن لا ينتج ويثمر ، وإن ملأ الدنيا علما وفهما ، وتسنم العروش والكراسي . . وإذا قابلوه بالاحترام فبدافع العادة أو الرياء طمعا أو خوفا ، لا بدافع الصدق والحب . ( وبالسيرة العادلة يقهر المناوىء ) لا سلاح أقوى وأمضى في حرب العدو من حسن السيرة واكتساب الفضائل ( وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه ) تقدم شرحه منذ قليل في الحكمة 205 « أول عوض الحليم من حلمه ان الناس أنصاره على الجاهل » أي السفيه . 224 - العجب لغفلة الحسّاد عن سلامة الأجساد . المعنى : يتحاسد الناس على المال دون الصحة ، وليس هذا بعجيب وغريب ما دامت الصحة متوفرة للكثرة ، بل للأكثرية على عكس المال ، وانما تعجب الإمام من أمر الصحيح السليم ، كيف يحسد الغني على نعمة المال ، وينسى نعمة الصحة عليه مع أنها أثمن وأعز من المال ، وبه يضحى من أجلها ، والغني المريض يغبط الفقير على صحته ، ولو خيّر بين الصحة مع الفقر وبين الغنى مع المرض لآثر الصحة على الدنيا بكاملها .