محمد جواد مغنية
347
في ظلال نهج البلاغة
وربما أخطأ سهم الحاسد ، أما سهم العجب فلا يخطئ العقل أبدا . وفي هذا التشبيه دقة وعمق ، ولا عجب . 212 - أغض على القذى والألم ترض أبدا . المعنى : مصائب الدنيا بلا نهاية ، وسهامها متتابعة متوالية . . فإن استعظمت كل شيء من آلامها ، وأقمت العزاء ، ولبست الحداد لكل ألم ومصاب - قضيت العمر في حسرة وكآبة ، وعشت مدى الحياة قرين الهموم والأحزان . وإن تمالكت وتجاهلت وصبرت على ما لا بد منه ، تماما كما لو كان الصبر سجية فيك - هان الأمر عليك ، وعشت مدى الحياة راضيا ساكنا . 213 - من لان عوده كثفت أغصانه . المعنى : الشجرة الغضة اللينة تكثر أغصانها وأوراقها . . وهكذا من لان جانبه تكثر أصحابه والراغبون فيه . قال سبحانه : * ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * - 159 آل عمران . 214 - الخلاف يهدم الرّأي . المعنى : لو يهدم الرأي وكفى لهان الخطب بعض الشيء ، ولكن الخلاف يهدم كيان الأمة ، ويطمع فيها كل راغب وغاصب . . مئة مليون عربي أو أكثر لا يغنون غناء عصفور . والسر خلاف الزعماء والقادة ، وسر خلافهم شهوة الحكم ، ولذة السلطان يشترونه من عدو اللَّه والإنسانية بالعمالة والخيانة . . ولا بد للَّيل أن ينقضي ولا بد للشعب أن ينتصر .