محمد جواد مغنية

348

في ظلال نهج البلاغة

215 - من نال استطال . المعنى : قال ابن أبي الحديد : « يجوز أن يريد من أثرى تسلط على الناس ، ويجوز أن يريد ارتفع بجوده » . والتفسير الأول يلتقي مع قول من قال : ان أصحاب الأموال يجعلون من الدولة خادما أمينا لمصالحهم ، وإلا بذلوا الأموال لحربها وزوالها . . وقد تنبه لذلك الفقيه الشعراني - توفي سنة 973 ه - حيث قال في ميزانه ، باب زكاة المعدن : « للإمام أن يضع على أصحاب المعدن ما يراه خوفا أن يكثر ما لهم فيطلبوا السلطة وينفقوا على العساكر ، وبذلك الفساد » . 216 - في تقلب الأحوال علم جواهر الرّجال . المعنى : إذا أردت أن تعرف أي إنسان على حقيقته فانظر اليه في جميع أطواره وأدواره ، راقبه عند غضبه ورضاه ، وفقره وغناه ، وأيام الفتن والفوضى ، وموقفه من المستضعفين الذين لا عمّ لهم ولا خال إلا الحق والعدل . . وان كثيرا من الذين عرفوا بالصلاح أصبحوا لصوصا مجرمين حيث سنحت الفرص وأمنوا الضرر ، وبعض المعروفين بسوء الأخلاق صاروا قدوة الصالحين بعد أن تحسنت أوضاعهم وأمنوا من الفقر والجور . 217 - حسد الصّديق من سقم المودّة . المعنى : الحسود يكره النعمة على خلق اللَّه ويحب زوالها عنهم ، ويشمت بالمصيبة ، ويذيع الهفوات ، ويختلق الزلات ، والصديق يحب لصديقه ما يحب لنفسه أو أكثر ، وإذن فلا سبيل للجمع بين الحسد والصداقة ، وتجتمع مع الغبطة . قال رسول اللَّه ( ص ) : « المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط » والغبطة أن لا تكره وجود النعمة على غيرك ، ولكن تشتهي مثلها لنفسك ، وقد تنافس صاحبها في الجد والعمل لتلحق