محمد جواد مغنية

343

في ظلال نهج البلاغة

207 - من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف أمن ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم . المعنى : من لا يثق بنفسه ولا يطلق لها العنان ، ويضع قاعدة لميولها ورغباتها حتى إذا غفلت أو شذّت لامها وأنّبها ، من فعل هذا نجح وربح ، ما في ذلك ريب ، ومن أطلق لها العنان فمآله إلى الوبال والخسران ( ومن خاف أمن ) من صدق يقينه باللَّه خاف منه ، ومن خاف منه عمل بطاعته وطاعة رسوله : * ( وَمَنْ يُطِعِ ا للهَ وَرَسُولَه ُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ) * - 71 الأحزاب . ( ومن اعتبر أبصر ) من انتفع بالعبر والعظات أدرك العواقب ( ومن أبصر فهم إلخ ) . . من كان له وعي وفهم ، وسمع من الأستاذ وفكَّر فيما سمع وقرأ استطاع أن يميز بين الخطأ والصواب ، وأن يؤيّد ويفنّد على أساس من المنطق ، وله كل الحق في أن يرفض ما لا يقتنع به حتى ولو كان بأسلوب أدبي أو فلسفي ، اما من يحفظ الأرقام والمعادلات عن ظهر قلب بلا فهم وعلم فهو بالأسطوانة أشبه . وقديما قيل : العلم بلا تفكير أكثر خطورة من التفكير بلا علم . 208 - لتعطفنّ الدّنيا علينا بعد شماسها عطف الضّروس على ولدها . وتلا عقيب ذلك « ونريد أن نمنّ على الَّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين » . المعنى : تعطف : تميل وتلين ، والشموس والشماس : النفور والتمرد ، والضّروس : الناقة تعض حالبها . . يقول الإمام : تنكرت الدنيا لأهل البيت ، ولكنها ستقبل عليهم ولو بعد حين . . وما أشار الإمام من قريب أو بعيد إلى نوع هذا الإقبال : هل هو الحكم والسلطان كما فهم الشارحون ، أو شيء آخر كما فهمنا نحن