محمد جواد مغنية
342
في ظلال نهج البلاغة
معروف أو طلبا لمرضاة اللَّه ، وان أبيت إلا أن تتقاضى عليه مدحا وثناء فإنك واجد لسانا من الطيبين يشكرك ويذكرك حتى ولو كفر بنعمتك وفضلك من أنعمت عليه وتفضلت . 204 - كلّ وعاء يضيق بما جعل فيه إلَّا وعاء العلم فإنّه يتّسع . المعنى : وعاء العلم : العقل ، وهو يقوى وتتسع آفاقه بالعلم ، وكلما اكتشف سرا بدت له من خلاله أسرار ، وهذه بدورها تتكشف عن حقائق وأسرار . . وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية . وعلينا أن لا ننسى ان العلم الذي ينتهي بنا إلى الكشف والاختراع هو المقرون بالتجربة والعمل ، وليس « القول المؤلف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر » لأن القول لفظ وحروف ، والعلم عمل ، ولا علم بلا عمل أو ما يمهد له ويفتح الأسماع والأبصار والأفئدة نحوه ، وسبحان الذي قال : * ( اعْمَلُوا فَسَيَرَى ا للهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُه ُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) * - 105 التوبة . ولم يقل تكلموا فسيسمع اللَّه كلامكم . 205 - أوّل عوض الحليم من حلمه أنّ النّاس أنصاره على الجاهل . المعنى : إذا تجرأ سفيه عليك ، وأعرضت عنه كان الناس أنصارا وظهيرا لك عليه . وفي الحديث : من لا يصبر على سفهاء الخلق لا يصل إلى رضا الخالق . وسبق الكلام عن الحلم في الحكمة 112 . ويأتي أيضا . 206 - إن لم تكن حليما فتحلَّم فإنّه قلّ من تشبّه بقوم إلَّا أوشك أن يكون منهم . المعنى : التصنع هنا والتكلف حسن وممدوح . ومع التكرار تنشأ العادة وتنمو ، وهي طبيعة ثانية .