محمد جواد مغنية

323

في ظلال نهج البلاغة

158 - من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظَّنّ . المعنى : من قارب مواضع الريبة ارتاب به الناس ، وأساء إلى نفسه بنفسه . وروي أن صحابيا رأى النبي ( ص ) ومعه امرأة ، فقال له النبي : هذه زوجتي فلانة . قال : يا رسول اللَّه أفيك يظن قال : الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . 159 - من ملك استأثر . المعنى : كل أو جل الذين يملكون القوة يستبدون وينهبون . والذي يتمنى السلطان يريده لهذه الغاية ، أما الشاذ النادر فلا يقاس عليه ، ومن هنا نادى الفوضويون بإلغاء الدولة والسلطة . وتكلمنا عنهم في شرح الخطبة 40 بعنوان « الفوضوية والسلطة » ج 1 ص 254 . 160 - من استبدّ برأيه هلك ، ومن شاور الرّجال شاركها في عقولها . المعنى : الاستبداد بالرأي أن تقدم على أمر مجهول العاقبة عندك ، لأنك ما جربت مثله من قبل ، ولا استشرت الناصح المجرب ، ولا شك ان الإقدام على مجهول مغامرة . ويأتي قول الإمام : « قد خاطر من استغنى برأيه » وإن استشرت الناصح المجرب فقد اكتسبت علما جديدا تستعين به على مرادك . وفي مستدرك نهج البلاغة : ان رجلا سأل الإمام عن أعلم الناس فقال : من جمع علم الناس إلى علمه . وقال حفيده الإمام جعفر الصادق : إذا شاورت من يصدقه قلبك فلا تخالفه ،