محمد جواد مغنية

321

في ظلال نهج البلاغة

152 - لا يعدم الصّبور الظَّفر وإن طال به الزّمان . المعنى : أي طالب لأمر يسلك طريقه القويم ، ويجدّ في السير ، ويصبر صبر الأحرار يظفر بما أراد ، فطالب العلم ينجح إذا ثابر وصبر ، والشعب الثائر من أجل حريته يتحرر إذا استمر في الثورة ، وصبر على التضحية . وكل الناس يحفظون ويقولون : من صبر ظفر . وتقدم الكلام عن الصبر مرات . 153 - الرّاضي بفعل قوم كالدّاخل فيه معهم ، وعلى كلّ داخل في باطل إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرّضى به . رضا الشيطان رضانا : رضا اللَّه رضا المتقين ، وغضبه غضبهم ، وعلامة ذلك أن يرضوا من أعمال الناس ما يرضي اللَّه ، ويكرهوا منها ما يكره ، أما حزب الشيطان فعلى العكس يرضون لما يغضب اللَّه ، ويغضبون لما يرضيه ، وان فعلوا فعل المغضوب عليهم تضاعف الوزر حيث يظهر الزيغ من القلوب ويتجسم في الفعل والسلوك . ومن درس أحوالنا وسيرتنا نحن رجال الدين أو العلماء بالدين - رأى الكثير منّا يفرحون ويطربون إذا حدث من أحدنا ما يشينه ويفتضح به أمام اللَّه والناس ويحزنون ويألمون إذا فعل ما يزينه ويرفع من شأنه عند اللَّه والناس . ألا يعني هذا ان رضا الكثير منا - نحن حجج الإسلام - هو غضب الرحمن ورضا الشيطان ، وإن غضبنا هو رضا اللَّه والمؤمنين وغضب الشيطان الرجيم . 154 - اعتصموا بالذّمم في أوتادها . المعنى : اعتصموا : تحصنوا ، والذمم : العهود ، والمراد بالأوتاد هنا أهل الصدق