محمد جواد مغنية
317
في ظلال نهج البلاغة
أحدهم . يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على ما يكره الموت له ، إن سقم ظلّ نادما ، وإن صحّ أمن لاهيا . يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي . إن أصابه بلاء دعا مضطرّا وإن ناله رخاء اعترض مغترّا . تغلبه نفسه على ما تظنّ ولا يغلبها على ما يستيقن . يخاف على غيره بأدنى من ذنبه . ويرجو لنفسه بأكثر من عمله . إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن . يقصّر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل . إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوّف التّوبة . وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملَّة . يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتّعظ . فهو بالقول مدلّ ، ومن العمل مقلّ . ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى . يرى الغنم مغرما ، والغرم مغنما . يخشى الموت ولا يبادر الفوت . يستعظم من معصية غيره ما يستقلّ أكثر منه من نفسه . ويستكثر من طاعته ما يحقر من طاعة غيره . فهو على النّاس طاعن ولنفسه مداهن . اللَّغو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذّكر مع الفقراء . يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره ، ويرشد غيره ويغوي نفسه . فهو يطاع ويعصي ، ويستوفي ولا يوفي ، ويخشى الخلق في غير ربّه ، ولا يخشى ربّه في خلقه .