محمد جواد مغنية
316
في ظلال نهج البلاغة
والروح مع الخالق ( أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ) ومنار لعباده ، من اهتدى بهم نجا ، ومن أعرض عنهم هوى . 147 - المرء مخبوء تحت لسانه . المعنى : الأديب والفقيه والفيلسوف يعرفون بالأقوال ، وعن طريقها فقط ، وكذلك المحامي والفلكي ومن إليه ، أما العاقل والعالم والطبيب والمهندس فإنهم يعرفون بالأقوال وبالأفعال أيضا ، بل هي أصدق في الدلالة وأقوى . . وعلى أية حال فكل انسان تترك كلماته جديدا مفيدا لأخيه الإنسان فهو عاقل وعالم وأديب وفقيه وفيلسوف ، أما عباقرة اللسان الذين بلغوا القمة من فصاحة الكلام ، ولم يتركوا ثرا نبيلا فهم سفسطائيون ، وان كتبوا آلاف المجلدات نثرا وشعرا . 148 - هلك امرؤ لم يعرف قدره . المعنى : كل من يدعي ما ليس فيه فمآله الوبال والهلاك ، والخيبة والخسران ، لأنه يتصدى لأمور ليس لها بكفؤ ، ويعيش في عالم بعيد عن واقعه . وتقدم قول الإمام في الخطبة 16 : « هلك من ادعى ، وخاب من افترى ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره » . 149 - لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير العمل ، ويرجّي التّوبة بطول الأمل . يقول في الدّنيا بقول الزّاهدين ، ويعمل فيها بعمل الرّاغبين . إن أعطي منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع . يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزّيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي . يحبّ الصّالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو