محمد جواد مغنية
315
في ظلال نهج البلاغة
( بلى لا تخلو الأرض من قائم إلخ ) . . هذا استدراك لقوله : « يموت العلم بموت حامليه » . ويتلخص المعنى بأن اللَّه سبحانه قضى وقدّر أن الأرض لا تخلو من عالم عامل باللَّه وشريعته يكون حجة على الجاهل المقصر والفاسق المستهتر ، وقد يكون هذا العالم ظاهرا معروفا عند الناس حيث لا خوف عليه من شيء ، وقد يكون مستورا ، للخوف أو لأي سبب نجهله . وفي « فلسفة التوحيد والولاية » كتبنا بعنوان « لما ذا الإمام الغائب » حوالي تسع صفحات ، فليرجع إليها من شاء ، ومنها الأسطر التالية : إن الإيمان بالمهدي المنتظر ايمان بالغيب ، وكل ايمان بالغيب يفتقر إلى النص عن المعصوم ، وثبت عند الشيعة هذا النص فوجب عليهم التصديق والإيمان ، والشرط الرئيسي للعمل بالنص أن يثبت عند الباحث عنه والمطلع عليه ، لا عند غيره أيا كان هذا الغير ، وليس من شك انه لو ثبت النص على المنتظر عند المتشكك فيه لزال شكه وآمن ، وأيضا لو لم يثبت النص عند الشيعة لأنكروا وتشككوا . ( وكم ذا وأين أولئك ) أي كم عدد العلماء الذين هم خلفاء اللَّه في أرضه وحججه على عباده وأين مكانهم في هذه الأرض ( أولئك واللَّه الأقلون عددا إلخ ) . . لا نعلم عددهم بالضبط والتحديد ، ونعلم بالإجمال انهم قليلون ، كما هو شأن الهداة الكرام ( والأعظمون عند اللَّه قدرا ) لأنهم المطهرون من الرجس تطهيرا ( يحفظ اللَّه بهم حججه وبيناته ) هم خزنة علم اللَّه ، وحفظة شريعته ، والبرهان القاطع الدامغ لأقوال الجاحدين والمعاندين . ( حتى يودعوها إلخ ) . . يبشرون وينشرون العلوم ، فينتفع بها الطيبون الراغبون في معرفة الحق لوجه الحق والعمل به ( هجم به العلم إلخ ) . . أي انهم مصدره ومنبعه حتى كأنه هو الذي طلبهم دون أن يسعوا اليه ( واستلانوا ما استوعره المترفون ) استوعره : رآه وعرا ، والمعنى ان الوعر الخشن من العيش عند المترفين هو ناعم ولين عند هؤلاء العلماء الزاهدين . ( وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ) . أنسوا بالحق ، واستوحشوا من الباطل على عكس الجاهل . وفي الخطبة 128 : « لا يؤنسك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل » . ( وصحبوا الدنيا بأبدان إلخ ) . . الجسم مع المخلوق