محمد جواد مغنية
311
في ظلال نهج البلاغة
النّفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل ، العلم دين يدان به . به يكسب الإنسان الطَّاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل ، هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر . أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ها ، إنّ ههنا لعلما جمّا ( وأشار إلى صدره ) لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدّين للدّنيا ، ومستظهرا بنعم اللَّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشّكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللَّذّة ، سلس القياد للشّهوة ، أو مغرما بالجمع والادّخار ليسا من رعاة الدّين في شيء . أقرب شيء شبها بهما الأنعام السّائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللَّهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجّة . إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلَّا تبطل حجج اللَّه وبيّناته . وكم ذا وأين أولئك أولئك واللَّه الأقلَّون عددا والأعظمون قدرا . يحفظ اللَّه بهم حججه وبيّناته حتّى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ،