محمد جواد مغنية
312
في ظلال نهج البلاغة
وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمحلّ الأعلى . أولئك خلفاء اللَّه في أرضه والدّعاة إلى دينه . آه آه شوقا إلى رؤيتهم . انصرف إذا شئت . المعنى : ( يا كميل بن زياد ) كان من أصحاب الإمام وخاصته ، وسبقت اليه الإشارة في شرح الرسالة 60 ( إن هذه القلوب أوعية ) أي مستودع العواطف والمشاعر والنزعات ( فخيرها أوعاها ) وهي التي تتجه بعواطفها ومشاعرها نحو الخير والصلاح ، وتبتعد عن الشر والفساد ، والعكس بالعكس ، واللَّه سبحانه يأمر الإنسان بالخير ، وينهاه عن الشر لتظهر مشاعره مجسمة في أفعاله التي يستحق عليها الثواب والعقاب . قال سبحانه : * ( وَلِيَبْتَلِيَ ا للهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ ) * - 154 آل عمران . وقال : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ ) * - 70 الأنفال . وقديما قيل : على ما في القلوب المعوّل . ( الناس ثلاثة : فعالم رباني ) وهو الذي يعرف اللَّه وشريعته ، ويعمل بموجبها ( ومتعلم على سبيل نجاة ) . كل من جد في طلب العلم النافع ، وانصرف اليه بكيانه لا يشغله عنه شاغل ، وصبر على ألم التحصيل ، وسهر الليالي في هذه السبيل - يصير عالما وينال شرف العلم ، وإذا عمل بموجبه فاز بالخير والسعادة دنيا وآخرة . وفي كتاب « الحكمة » لابن مسكويه : ان أفلاطون - ولد سنة 427 ، وتوفي 347 قبل الميلاد - قال لمعلمي الأحداث : أقيموا عليهم رئيسا منهم - أي من الطلاب - يشرف عليهم ، ويجب أن يكون متفوقا وذكيا معروفا بحسن السيرة غنيا كان أم فقيرا ، وإذا انحرف عن الجادة ينحّى ، ويقام غيره . . ويشبه هذا رئيس رابطة الطلاب في عصرنا ، والفرق ان رئيس الرابطة اليوم ينتخبه الطلاب ، وفي عهد أفلاطون يعينه الأساتذة تبعا للتقاليد والعادات في كل زمان . ( وهمج رعاع أتباع كل ناعق إلخ ) . . والحديث عن رذيلة الجهل وأخلاق الجهال تماما كالحديث عن ضرر المرض وآلام المرضى ، نافلة وفضول ، وخير