محمد جواد مغنية

306

في ظلال نهج البلاغة

وزكاة الأموال تسد حاجة المعوزين ، ( وزكاة الأبدان الصيام ) للثبات والصبر على الجوع والظمأ . وتقدم الكلام عن هذه العبادات في الخطبة 108 وغيرها . ( وجهاد المرأة حسن التبعل ) . البعل : الزوج . قال تعالى : * ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) * - 228 البقرة . وتبعلت المرأة : صارت ذات بعل ، وحسن تبعلها الطاعة والعفة ، والتدبير والقناعة بالميسور ، وترك المنة على الزوج ومعاتبته ، وان توافقه فيما يرضي اللَّه ، وتجمل في الغيرة . . ونحو ذلك مما يسد منافذ الهموم والغموم والظنون . 136 - استنزلوا الرّزق بالصّدقة . المعنى : يريد الإمام بهذا أن يجعل الإحسان والمساعدة عقيدة دينية يقوى بها المجتمع ، وتعود عليه خيراتها وثمراتها . . وليس من شك ان هذا الأسلوب من أجدى الأساليب في نجاح الدعوة إلى الخير ، ومن هذا الباب قوله تعالى : * ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَا للهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْه ُ وَفَضْلًا ) * - 268 البقرة والمراد بالفضل هنا الغنى في مقابل الفقر الذي وعد به الشيطان . وقال تعالى شأنه : * ( إِنْ تُقْرِضُوا ا للهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْه ُ لَكُمْ ) * - 17 التغابن . ومثله كثير في القرآن الكريم والسنّة النبوية . وبهذه العقيدة تسد المنافذ على الوسوسة والأوهام ان البذل في سبيل اللَّه والخير يوجب الفقر ، ويستفد المال ، والدليل على أن الإمام أراد المعنى الذي أشرنا اليه قوله فيما يلي . 137 - من أيقن بالخلف جاد بالعطيّة . المعنى : الخلف - بفتح الخاء واللام - البدل والعوض ، والمعنى واضح ، ومظاهره كثيرة ، وأظهرها الرشوات التي تبذل بسخاء في عصرنا لمجرد الظن بالوصول إلى المناصب العليا كالنيابة ونحوها ، فكيف مع العلم واليقين .