محمد جواد مغنية

305

في ظلال نهج البلاغة

كل حين ، فاقتضت حكمة اللَّه وعدالته أن يفتح للعاصي من عباده باب التوبة ، فإذا استجاب وتاب عفا عنه وأثابه من فضله ، وان أصر قامت عليه الحجة واستحق العقاب . قال سبحانه : * ( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ) * - 118 التوبة أي فتح لهم باب التوبة ليدخلوا منه إلى مغفرته . . وأية حجة أقوى من هذه وأبلغ . وبعد ، فإن المعصية داء ، والتوبة دواء ، وهي واجبة على الفور وبلا تأجيل إجماعا وكتابا وسنّة ، بل وجوب التوبة ثابت بضرورة الدين تماما كوجوب الصوم والصلاة . وتقدم الكلام عن ذلك بشتى المناسبات . 3 - ( ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ) . الاستغفار أعم وأشمل من التوبة ، لأنه مطلق بلا قيد ، أما التوبة فمن شروطها العزم على ترك الذنوب والمعصية ، وعليه يكون ذكره بعد التوبة من باب ذكر العام بعد الخاص مثل قوله تعالى : * ( وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ ) * - 84 آل عمران . 4 - ( ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ) وكل ما رأى أن من به نعمة صغرت أم كبرت هي من اللَّه وحده لا شريك له - فهو من الشاكرين الذاكرين . ومن النعم العافية من البلاء . قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « من أنعم اللَّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدى شكرها » . وأفضل أنواع الشكر ترك المحرمات . 135 - الصّلاة قربان كلّ تقيّ . والحجّ جهاد كلّ ضعيف ، ولكلّ شيء زكاة ، وزكاة البدن الصّيام ، وجهاد المرأة حسن التّبعّل . المعنى : إذا صلى المتقي أقبل على اللَّه بقلبه وكيانه ، لقوة شعوره بالحاجة إلى اللَّه ورحمته ، وإذا صلى غير المتقي فإنه يصلي لمجرد أداء الفريضة والخروج من المسؤولية وكفى . والحج من الجهاد أو شبيه به يوم كان الحجاج يقطعون الصحراء على الدواب والجمال ، ويعانون آلام البرد والحر ، والجوع والعطش ، والخوف على النفس والمال : أما اليوم فالحج نزهة وترفيه .