محمد جواد مغنية
304
في ظلال نهج البلاغة
134 - من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدّعاء لم يحرم الإجابة ومن أعطي التّوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ، ومن أعطي الشّكر لم يحرم الزّيادة وتصديق ذلك في كتاب اللَّه تعالى قال اللَّه عزّ وجلّ في الدّعاء « ادعوني أستجب لكم » وقال في الاستغفار « ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثمّ يستغفر اللَّه يجد اللَّه غفورا رحيما » . وقال في الشّكر « لئن شكرتم لأزيدنّكم » . وقال في التّوبة « إنّما التّوبة على اللَّه للَّذين يعملون السّوء بجهالة ثمّ يتوبون من قريب فأولئك يتوب اللَّه عليهم وكان اللَّه عليما حكيما » . المعنى : والأربع هي : 1 - ( من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ) . قال سبحانه : * ( وَقالَ رَبُّكُمُ ) * - 60 غافر . وأيضا قال : * ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ) * - 186 البقرة . وإذا عطفنا إحدى الآيتين على أختها نستخرج منهما معا أن اللَّه سبحانه يستجيب الدعاء ممن سمع وأطاع ، ويؤخذ هذا المعنى من قوله تعالى لموسى وهارون : * ( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * - 89 يونس . وتومئ هذه الآية إلى أنه إذا لم يستقيما على سبيل الذين يعلمون فلا تستجاب لهما دعوة ، وتقدم الكلام عن الدعاء في شرح الرسالة 30 . والكلمة الأخيرة : أفضل أنواع الدعاء ترك الذنوب . 2 - ( ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ) . أودع سبحانه في الإنسان ميولا ورغبات تقوده وتتجه به نحو المعصية واقتراف الذنوب ، وهو لا يملك نفسه في