محمد جواد مغنية

297

في ظلال نهج البلاغة

أما البخيل فيحاسب عليها مع حرمانه منها ومن لذتها ، ومعناه أيضا ان الفقر للبخيل خير من الغنى وأفضل . ( وعجبت للمتكبر إلخ ) . . الكبر داء ، ودواء المتكبر الاحتقار والازدراء . ويروى أن عابدا رأى أميرا يزهو ويتبختر ، فتجاهله واحتقره فقال له الأمير : أما تعرفني . فقال : بلى ، أو لك نطفة ، وآخرك جيفة ، ومررت بمجرى البول مرتين ، وفوق ذلك أنت تحمل العذرة . وفي الحديث : إن اللَّه يقبل الصلاة ممن تواضع له ، ولم يتعاظم على أحد من خلقه . ( وعجبت لمن شك في اللَّه ، وهو يرى خلق اللَّه ) وآياته في كل شيء . . ونصيحتي لمن لم يقتنع بهذه الآيات أن يقرأ أدلة الجاحدين ، وأنا ضامن وكفيل لإيمانه وهدايته ، ومن أدلتهم هذه قول « نيتشه » : « لو كان هناك إله لكنت أنا الإله ، وكيف أستطيع أن لا أكون إلها . . ولهذا فليس ثمة إله » . أنظر الصفحة 290 من كتاب « السلطان » للفيلسوف الانكليزي الشهير « برتراند راسل » ترجمة خيري حماد الطبعة الأولى سنة 1962 . وقال آخر : إن الانسان خلق بشكله وعقله من العفونات وتفاعل العناصر الطبيعية . . وعرضنا الأدلة على وجود اللَّه تعالى في العديد من المناسبات التي أشار إليها الإمام ، منها في شرح الخطبة 153 ج 2 ص 395 . ( وعجبت لمن نسي الموت ، وهو يرى الموتى ) أي ترك العمل والاستعداد للموت ، وهو يعلم أنه ملاقيه لا محالة . وأعجب منه هؤلاء الوعاظ في عصرنا يحذّرون من نسيان الموت ولا يحذرون ، ويقولون ما لا يفعلون . ( وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى ، وهو يرى النشأة الأولى ) . من كفر باللَّه ، وهو يرى خلقه وآياته فأمره عجيب ، ومن آمن به لأنه رأى خلقه وآثاره ثم كفر باليوم الآخر - فأمره أعجب وأغرب ، لأن الذي بدأ الخلق قادر على أن يعيده ، وهو أهون عليه : * ( أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه ُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ) * - 67 مريم . ومن أنكر البعث فقد أنكر وجود اللَّه من حيث يريد أو لا يريد ، لأن إنكار البعث معناه إنكار القدرة عليه ، وهذا الإنكار إنكار للَّه بالذات . وتقدم الكلام عن البعث مرارا . ( وعجبت لعامر دار إلخ ) . . أبدا لا فرق بين ظلك في المرآة ووجودك في هذه الحياة ، كلاهما إلى زوال ، والفرق في طول المدة وقصرها ، وكل آت