محمد جواد مغنية
298
في ظلال نهج البلاغة
قريب . وقيل لحكيم : ان فلانا في النزع . قال : « هو في النزع منذ ولد » أي ان الموت أقرب الأشياء إلى الإنسان ، وانه في طريقه إلى دار الخلود ، ولكن أكثر الناس يعملون كل شيء للممر ، أما المقر فلا شيء له . 126 - من قصّر في العمل ابتلي بالهمّ ، ولا حاجة للَّه فيمن ليس للَّه في ماله ونفسه نصيب . المعنى : قد يصاب المرء بصحته أو ماله وأهله قضاء وقدرا ، فإذا صبر واحتسب ضاعف اللَّه له الأجر والعوض ، وهان عليه ما حل به . أما من تنزل به نازلة من تقصيره وصنع يده فهو مهموم ومذموم عند اللَّه والناس حتى ولو صبر ، لأنه هو الذي أساء إلى نفسه ، وأوقعها في الهم والغم بسوء اختياره وإرادته . . وقد عرفت أفرادا يأنفون من بعض الأعمال ، لأنها لا تليق بالذوات والشخصيات ، ولكنهم لا يأنفون من العيش عبئا على الآخرين محمولين غير حاملين حتى أنفسهم . ( ولا حاجة للَّه إلخ ) . . أي أنه تعالى يهملهم ويعرض عنهم ، كما في الآية 67 من سورة التوبة « نسوا اللَّه فنسيهم » . ونصيب اللَّه في المال هو حق الفقراء الذي صرحت به الآية 25 من سورة المعارج : « والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم » . ونصيبه تعالى في الأنفس هو الجهاد لنصرة الحق وخذلان الباطل ، والمعنى ان الذين يبخلون ولا يضحّون بأموالهم وأنفسهم * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ا للهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ ا للهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ) * - 77 آل عمران . 127 - توقّوا البرد في أوّله ، وتلقّوه في آخره فإنّه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار . أوّله يحرق وآخره يورق . المعنى : يتكيف جسم الإنسان تبعا للجو وأحواله برودة وحرارة واعتدالا . وهذا شأن