محمد جواد مغنية
294
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : السفر - بفتح السين وسكون الفاء - المسافرون جمع مسافر كصحب جمع صاحب . والجائحة : البلية والتهلكة ( وكأنّ الحق على غيرنا وجب إلخ ) . . هذا كناية وتوبيخ لعدم الشعور بالمسئولية ، ومعنى الكلام بجملته : مالك أيها الضاحك الجاهل وأنت ترى الموت وجنازته أنسيت أنك مسؤول عن واجبات كثيرة أمام اللَّه وأمام ضميرك ومجتمعك وأن عليك أن تبصر وتعرف ما هو مطلوب منك ، وتنهض به على خير وجه ممكن بلا تقصير وتفريط ، وأنك إذا قصّرت وتهاونت فمصيرك إلى الهلاك وسوء العذاب . ( ثم قد نسينا كل واعظ وواعظة ) حتى عظة الموت الذي نحسه ونؤمن به ، وسبق مع الشرح في الخطبة 186 قوله « كفى واعظا بموتى عاينتموهم حملوا إلى قبورهم غير راكبين ، وأنزلوا فيها غير نازلين » . ( ورمينا بكل جائحة ) ومنها نسيان الموت الذي يرد عنا ذكره وتذكره عن الاعتداء والأسواء . 122 - طوبى لمن ذلّ في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ، وعزل عن النّاس شرّه ، ووسعته السّنّة ، ولم ينسب إلى البدعة . المعنى : ( طوبى لمن ذل في نفسه ) لا يدعي ما ليس فيه ، ولا يغتر ويعتز بما عنده ، ويلين الجانب لمن هو دونه ( وطاب كسبه ) والكسب الطيب ما كان بكد اليمين وعرق الجبين . وفي الحديث ان رجلا صافح رسول اللَّه ( ص ) بيد خشنة من أثر العمل فقال : « هذه يد يحبها اللَّه ورسوله . . هذه يد محرمة على النار » . ( وصلحت سريرته ) بحب الخير لكل الناس ، والوقوف مع كل محق ومظلوم ، وضد كل مبطل وظالم ، وفي الحديث : « كف الأذى عن الناس صدقة يتصدق بها الإنسان على نفسه » ومعنى هذا أن ترك الشر خير في الإسلام . ( وحسنت خليقته ) أي طبيعته ، وحسنها أن يأمن الناس شره ، ويرجوا