محمد جواد مغنية

295

في ظلال نهج البلاغة

خيره ، ويثقوا بأقواله ( وأنفق الفضل من ماله ) أدى ما فيه من حق للَّه وللفقراء ( وأمسك الفضل من لسانه ) ولا يطلقه إلا فيما ينفع . وقال الحكماء : « تعرف خساسة المرء بكثير كلامه فيما لا يجدي ، وفي إخباره بما لا يسأل عنه ولا يراد منه » . ومثله أو أسوأ من اشتغل بتزويق الكلام وزخرفته ، وتجاهل المعنى وفائدته ( وعزل عن الناس شره ) عطف تفسير على حسنت خليقته ( ووسعته السنة ، ولم ينتسب إلى البدعة ) لا يتجاوز بقول أو فعل حدود ما نص عليه كتاب اللَّه وسنّة نبيه من الحلال والحرام . ومن دعاء الرسول الأعظم ( ص ) : اللهم إني أعوذ بك من كل عمل يخزيني ، وصاحب يؤذيني ، وأمل يلهيني ، وفقر ينسيني ، وغنى يطغيني . 123 - غيرة المرأة كفر وغيرة الرّجل إيمان . المعنى : المراد بالكفر هنا مجرد المعصية في مقابل الإيمان الذي يدعو إلى الطاعة . . والمرأة تغار من ضرتها وشريكتها في الزوج بحكم الغريزة والفطرة ، فإن هي صبرت وعاتبت بالحسنى بل ومنّت بفضلها على الزوج دون أن تغضب اللَّه في شيء ، فلا بأس عليها ولا إثم في غيرتها وحرقتها ، بل هي مأجورة ومشكورة عند اللَّه والناس ، وإن قامت ولم تقعد وتعدّت حدود اللَّه سبحانه فهي مجرمة آثمة . أما غيرة الرجل على المرأة فهي من الإيمان لأنها نهي عن المنكر أي التهتك والفجور شريطة أن لا تتعدى الغيرة حدها المعقول ، وتقدم قول الإمام في الرسالة 30 : إياك والتغاير في غير موضع غيرة . 124 - لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي . الإسلام هو التّسليم . والتّسليم هو اليقين . واليقين هو التّصديق . والتّصديق هو الإقرار . والإقرار هو الأداء . والأداء هو العمل الصّالح .