محمد جواد مغنية
293
في ظلال نهج البلاغة
120 - شتّان ما بين عملين : عمل تذهب لذّته وتبقى تبعته ، وعمل تذهب مئونته ويبقى أحره . المعنى : ما من عمل إلا وفيه جانب إيجاب وجانب سلب ، لذة وألم ، راحة وتعب ، خير وشر ، والفرق بين عمل وآخر هو اختلاف النسبة بين الجانبين ، فأي عمل غلب فيه جانب الخير على الشر فهو خير ، وأي عمل غلب فيه جانب الشر على جانب الخير فهو شر . هذا ما يقرره العقل ، وقد باركه القرآن الكريم ، وضرب له مثلا بالخمر والميسر وقال : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ ) * - 219 البقرة . وقارن الإمام في هذه الحكمة بين عملين : أحدهما فيه لذة زائلة فانية تعقبها لوعة دائمة باقية ، والعمل الآخر فيه لذة دائمة باقية يسبقها تعب وجهد يذهب مع الأيام . والأول يغلب شرّه على خيره فيجب أن يترك ، والثاني يغلب خيره على شرّه فيجب أن يتبع . وأي عاقل إذا خيّر بين الحياة الكريمة مع الكفاح والصبر على العوز والمشاق ، وبين حياة الذل والهوان مع الراحة وامتلاء المعدة ، أي عاقل يختار ويفضل شيئا على حريته وكرامته وهل الخير كل الخير في المعدة . . حتى مع الأسر والعبودية . 121 - وتبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال عليه السّلام كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب . وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب وكأنّ الَّذي نرى من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون ، نبوّئهم أجداثهم ونأكل تراثهم ثمّ قد نسينا كلّ واعظ وواعظة ورمينا بكلّ جائحة .