محمد جواد مغنية
292
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : كان العرب يهتمون بالأنساب ، ويتفاخرون بها ويتكاثرون ، أما الذي يعرفها ويحفظ أسماء الأموات والعتاة فهو من أكثر الناس علما وفضلا . ولا بدع فهذا شأن المجتمعات البدائية التي تعيش على الطبيعة والماشية ، ولا تعرف إلا حياتها وأشياءها . وقوّض الإسلام بنيان هذا العلم ، وقال عنه رسول اللَّه ( ص ) : لا ينفع من علمه ، ولا يضر من جهله . وقال سبحانه : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * - 13 الحجرات . وقال : * ( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) * - 101 المؤمنون . ومع هذا بقي من حب العلم بالأنساب رواسب وآثار ، منها هذا السؤال ، وأجاب عنه الإمام مماشاة مع السائل . وتقدم قوله مع الشرح في الحكمة 22 : « من أبطأ به نسبه لم يسرع به حسبه » . ( أما بنو مخزوم إلخ ) . . فمنهم أبو جهل الذي نزل فيه : « أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى . . أرأيت ان كذب وتولى . . لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة . . - العلق » . ومنهم الوليد نزل فيه : « ذرني ومن خلقت وحيدا . . سأصليه صقر . . لا تبقي ولا تذر . . - المدثر » . ( وأما بنو عبد شمس إلخ ) . . فمنهم بنو أمية ، وسيّدهم أبو سفيان الذي جيّش الجيوش وحزّب الأحزاب على الإسلام ونبيّ الإسلام ، وابنه معاوية الذي فرّق أمة محمد ( ص ) شيعا شيعا كما قال العقاد ، وابنه يزيد الذي قتل الحسين ، وأباح مدينة الرسول ، ورمى الكعبة بالمنجنيق ، وفيهم نزل : * ( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) * - 60 الإسراء . ( وأما نحن إلخ ) . . فمنا محمد وعلي والحسن والحسين ، وفينا نزل : * ( إِنَّما يُرِيدُ ا للهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * - 33 الأحزاب . وقوله تعالى الفصل ، وحكمه العدل . وإذا ابتعدنا في الشرح عن الأصل فقد قربنا من الحق والواقع وثواب اللَّه ورضوانه . وهو سبحانه المسؤول أن يشغل قلوبنا وألسنتنا بشكره ، وبمدح أحبائه وأوليائه ، وبالبراءة من أعدائهم وأعدائه .