محمد جواد مغنية

289

في ظلال نهج البلاغة

113 - إذا استولى الصّلاح على الزّمان وأهله ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم . وإذا استولى الفساد على الزّمان وأهله فأحسن رجل الظَّنّ برجل فقد غرّر . المعنى : المراد بحسن الظن هنا الثقة بالشخص والاعتماد على صدقه في أقواله وعهوده ، والمراد بسوء الظن مجرد التحفظ منه والكف عن معاملته ، ولا يجوز بحال الإساءة اليه بقول أو فعل حتى مع التهمة . والخزية : فعل ما يخزي ويفضح . وغرر بنفسه : عرّضها للخطر ، والمعنى إذا جهلت أخلاق واحد من الناس ، وشككت : هل يفي بالعهود أو يغدر فمعيار الثقة به أن يكون فردا من مجتمع صالح صادق فيما يقول ويفعل ، ومعيار التهمة وعدم الركون اليه أن يكون من مجتمع فاسد يسوده الغدر والنفاق . الأنبياء وتطور المجتمع : وقد أثبت علم الاجتماع ودراسة التاريخ ان الانسان ابن المجتمع الذي يعيش فيه ، والظروف التي تحيط به ، وانه يتغير بتغيرها شاء أم أبى . . حتى الجماد يتأثر ويتبدل بتبدل البيئة ، وان الفولاذ يتحول إلى بخار إذا كانت البيئة ملائمة . وقد أدرك الأنبياء والرسل هذه الحقيقة بوحي من اللَّه سبحانه ، فأرسلهم بشريعة تغيّر الأوضاع من جذورها ، وتنتقل بهم إلى الوضع الأفضل والأكمل . . وحول هذا التغير والتطور كان يدور النقاش والجدال بين الأنبياء المجدّدين ، وبين المترفين المحافظين ، وآيات القرآن صريحة في ذلك ، منها قوله تعالى : * ( وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْه ِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ كافِرُونَ ) * - 23 الزخرف . 114 - كيف نجدك يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام :