محمد جواد مغنية
290
في ظلال نهج البلاغة
كيف يكون من يفنى ببقائه ، ويسقم بصحّته ، ويؤتى من مأمنه . المعنى : لكل حادث داعية وسبب ، فسبب الغدر - مثلا - الثقة والاطمئنان . ومع التحفظ والحذر لا موضوع للغدر ، وسبب الخيبة الأمل والطمع ، ولا خيبة بلا أمل سابق ، وسبب الموت الحياة . قيل لبعضهم : لما ذا مات أخوك وهو في زهرة الشباب قال : لأنه حي ( من يفنى ببقائه ) أي بحياته . وسبب السقم الصحة ، وهل يعرض العطب لغير السليم . وسبب الأمن الخوف ( ويؤتى من مأمنه ) أي من حيث لا يحتسب انه يموت في الساعة التي مات فيها . 115 - كم من مستدرج بالإحسان إليه ، ومغرور بالسّتر عليه . ومفتون بحسن القول فيه . وما ابتلى اللَّه أحدا بمثل الإملاء له . المعنى : أكثر الناس أو الكثير منهم يستجيبون لتصوراتهم وأوهامهم ، ويتعاملون معها كحقيقة لا تقبل الشك والريب . ولا يستمعون لواعظ ناصح ، أو يعتبرون بحادثة من الحوادث ، فإذا كذب في مدحهم منافق قالوا هذا وحي السماء ، وإذا ملكوا شيئا من الحطام قالوا : هنا القوة والمنعة . . ومع الأيام يتبين لهم ولغيرهم ان الذي كانوا يحسبونه خيرا لهم هو شر محض ، والعاقل الفطن لا يعتز وينخدع بإقبال الدنيا عليه ، بل يزداد حذرا من العواقب ، ويحتاط لها جهده . وتقدم مع الشرح في الخطبة 112 قول الإمام : « كم من منقوص رابح ، ومزيد خاسر » . 116 - هلك فيّ رجلان محبّ غال ومبغض قال . المعنى : وفسره الإمام بقوله في الخطبة 125 : « سيهلك فيّ صنفان : محب مفرط