محمد جواد مغنية

288

في ظلال نهج البلاغة

11 - ( ولا زهد كالزهد في الحرام ) لأن في ترك القادر عليه طاعة للَّه ورضوانه ، وأفضل من هذا عند اللَّه من ترك الرزق الحلال لمن هو أحوج اليه منه ، أما الزهد في الحلال بلا جدوى تعود على المعوزين فهو جائز شرعا ، ولكنه أشبه بالعبث والتعب بلا جدوى . 12 - ( ولا علم كالتفكير ) والعلم بلا تفكير أكثر خطرا من التفكير بلا علم ، وأية جدوى من حفظ المتون وما يرد عليها من أشكال والجواب في الشروح والحواشي أية جدوى من حفظ الكلام بلا وعي ومعرفة بفوائده ومدى أثره في الحياة وقال قائل : ان حفظ الأقوال وما يرد من أشكال يرهف العقل ويغذي الملكات . ونقول في جوابه : وأية جدوى من العقول والملكات إذا بقيت في عالم المغيبات ولم تعالج شأنا من شؤون الحياة . . أبدا لا شيء يطلب لذاته حتى الإيمان باللَّه يهدف إلى طاعته والعمل بمرضاته . وتقدم مثله في الحكمة 90 . 13 - ( ولا عبادة كأداء الفرائض ) إذا أديت ما عليك من واجبات فأنت من أسعد الخلق وأعبدهم ، وتقدم مرارا أن من زحزح عن النار فقد فاز . 14 - ( ولا إيمان كالحياء والصبر ) الحياء مما لا يقره عقل ولا دين خير وفضيلة ، وإذا أدى الحياء إلى الحرمان من طيبات الآخرة أو الدنيا فهو ضعف وجبن . وتقدم الكلام عنه في الحكمة 20 وعن الصبر في الحكمة 55 و 82 . 15 - ( ولا حسب كالتواضع ) وحدّه في كلمات أهل البيت « أن يعرف المرء قدر نفسه وينزلها منزلتها بقلب سليم - أي بلا تصنع - ولا يأتي إلى أحد إلا بمثل ما يحب أن يؤتى اليه » . ولا شك أن من يؤت هذا الخلق فقد أوتي خيرا كثيرا ، وارتفع شأنه عند اللَّه والناس . 16 - ( ولا شرف كالعلم ) النافع ، ولا خير في علم لا ينفع ، والضار جحيم وحميم . 17 - ( ولا عز كالحلم ) عن سفيه أو وضيع بدرت منه كلمة جارحة ، أو حركة نابية ، وما إلى ذاك مما يترفع الكريم عن أقذاره . أما السكوت عن الذين يفسدون في الأرض فهو تشجيع وإقرار للفساد ، والتشجيع والإقرار ضرب من العمل . 18 - ( ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ) تقدم مثله في الحكمة 54 .