محمد جواد مغنية
281
في ظلال نهج البلاغة
106 - ربّ عالم قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه . المعنى : لهذا العالم الجاهل العديد من الصور والمظاهر ، منها أن يحفظ كلمات العلماء بلا بصيرة ، ومنها أن يبعث العلم في نفسه الزهو والغرور ، ومنها أن يتخذ من علمه أداة للصوصية ، وهذا أسوأ أثرا من الجاهل دنيا وآخرة ، ومنها أن لا يحترز من علمه بعقله ، ومثاله أن يستطيل بعلمه على الأكفاء ، أو يشارك عالما في حديثه ويتغلب عليه بالكلام ، أو يسبق إلى الجواب قبل السؤال ، أو يكون غيره المسؤول ، وهو يجيب عنه ، أو يناقش معاندا يحتقره ويستخف به ، أو يحدّث بالعلم من لا يفهمه ، ولا يحب الإصغاء اليه ، ويثقل على نفسه أن يرى العلم في غيره . . ونحو ذلك . 107 - لقد علَّق بنياط هذا الإنسان بضعة هي أعجب ما فيه ، وذلك القلب . وله موادّ من الحكمة وأضداد من خلافها . فإن سنح له الرّجاء أذلَّه الطَّمع . وإن هاج به الطَّمع أهلكه الحرص . وإن ملكه اليأس قتله الأسف . وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ . وإن أسعده الرّضى نسي التّحفّظ . وإن ناله الخوف شغله الحذر . وإن اتّسع له الأمن استلبته الغرّة . وإن أفاد مالا أطغاه الغنى . وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع . وإن عضّته الفاقة شغله البلاء . وإن جهده الجوع قعد به الضّعف . وإن أفرط به الشّبع كظَّته البطنة فكلّ تقصير به مضرّ وكلّ إفراط له مفسد .