محمد جواد مغنية

280

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : اللَّه سبحانه عادل وحكيم ، لا يؤاخذ أحدا من عباده على فعل أو ترك إلا مع القدرة في العبد ، والبيان منه تعالى أمرا أو نهيا . هذا هو حكم العقل والعقلاء والكتاب والسنّة . قال تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * - 286 البقرة . وقال نبي الرحمة : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » . وقال الإمام الصادق : إن اللَّه احتج على الناس بما آتاهم وعرّفهم . . وقد آتاهم القدرة ، وعرفهم ما أراد على لسان رسله ، وجعل لمراده منهم حدا ، وجعل على من اعتدى وتعدى ذلك الحد حدا . وإذن لما ذا البحث والسؤال عما لا نسأل عنه يوم الحساب والجزاء ، ولا جدوى لنا من بحثه في الحياة الدنيا كالبحث في حقيقة الملائكة ، وشجرة آدم ، ولون ناقة صالح ولبنها ، وطول سفينة نوح وعرضها . وسمعت قائلا يقول : قرأت في بعض الكتب تحديدا دقيقا لذكر عوج بن عنق طولا وعرضا . وقول الإمام : ( وسكت لكم عن أشياء إلخ ) . . رد واضح وصريح على أهل القياس الذين يلحقون حكم غير المنصوص عليه بحكم المنصوص لا لشيء إلا لما يخطر على قلوبهم من صورة العلة المشتركة بين الاثنين . 105 - لا يترك النّاس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلَّا فتح اللَّه عليهم ما هو أضرّ منه . المعنى : وأوضح مثال لهذه الحكمة أو الحقيقة المسلمون في هذا العصر . . تركوا الجهاد وهو من أقدس واجبات الاسلام وأهمها ، تركوه وعاشوا عزلا من كل سلاح يرهبون به الذئاب الضارية والوحوش الكاسرة التي تحيط بهم من كل ناحية ، تركوا دينهم وتاريخهم بترك الجهاد واستسلموا للترف والكسل ، والكلام الفارغ ، فأضاعوا بلادهم ، ووأدوا حريتهم وكرامتهم . * ( وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيه ِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ) * - 117 هود . فالرؤوس المترفة المفسدة هي الداء ، ولا علاء إلا بتحطيمها أو طردها من القيادة - على الأقل - .