محمد جواد مغنية

278

في ظلال نهج البلاغة

( ان الدنيا والآخرة عدوان إلخ ) . . المراد بالدنيا هنا دنيا الحرام كالعيش على حساب الآخرين ، والتي تؤدي إلى الحرام ، كالكبرياء والسيطرة بغير الحق ، أما دنيا الحلال والعيش بكدّ اليمين وعرق الجبين فهي خير محض ، ومن الآخرة في الصميم ( فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها ) . وكلمة « تولاها » تدل بوضوح أنه انصرف بكلَّه إلى الدنيا ، واتخذها دينا ومعبودا ، وليس من شك ان من كان هذا شأنه كره الآخرة والعمل لها . ( وهما بمنزلة المشرق والمغرب ) هذا دليل آخر على أن المراد بالدنيا دنيا البغي والفساد ، والفجور والضلال ، ولو كان بين الدنيا والآخرة هذا البعد والتضاد - ما كانت الدنيا مطية ووسيلة للآخرة ( وماش بينهما كلما قرب من واحد بعد من الآخر ) كل ما جاوز الحد انقلب إلى الضد ، وكل من أسرف في الماديات ابتعد عن الروحيات ، ومن قرب من الرذائل بعد عن الفضائل . ( وهما بعد ضرتان ) في بعض الحالات ، وذلك بأن يكون عمل الإنسان كله لدنياه ، ولا يقدم شيئا لآخرته ، أما إذا عمل لهذه وتلك فهما شقيقتان متحابتان لا ضرتان متباغضتان . قال رسول اللَّه ( ص ) : ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ، ولا الآخرة للدنيا ، ولكن خيركم من أخذ من هذه لهذه . 103 - طوبى للزّاهدين في الدّنيا الرّاغبين في الآخرة . أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدّعاء دثارا . ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح . يا نوف إنّ داود عليه السّلام قام في مثل هذه السّاعة من اللَّيل فقال : إنّها ساعة لا يدعو فيها عبد إلَّا استجيب له إلَّا أن يكون عشّارا أو عريفا أو شرطيّا أو صاحب عرطبة . المعنى : كان نوف البكالي من أصحاب الإمام وشيعته والمقربين اليه . وقال نوف هذا :