محمد جواد مغنية
254
في ظلال نهج البلاغة
64 - فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها . المعنى : مهما كان الصبر مرا وثقيلا فإنه أخف وأحلى من اللجوء إلى لئيم . . والنفوس الطيبة الأبية تؤثر ألم العوز والصبر على منة اللئيم وتعنيفه . . انه بطبعه لا يعطي إلا الأذى والإساءة ، وان أعطى قليلا عن رغبة أو رهبة عنف وتعالى ، ولا يحتمل هذا منه إلا خسيس وضيع . 65 - لا تستح من إعطاء القليل فإنّ الحرمان أقلّ منه . المعنى : الوجود ، وان قل ، خير من العدم ما في ذلك ريب . . هذا ، إلى أن الأشياء تقاس بعواقبها ، ورب جرعة ماء أو لقمة عيش أحيت نفسا زكية . ويأتي قول الإمام : افعلوا الخير ولا تحقروا شيئا منه ، فإن صغيره كبير ، وقليله كثير . 66 - العفاف زينة الفقر ، والشّكر زينة الغنى . المعنى : العفاف زينة وفضيلة للفقير والغني وأيضا للملوك . . وخص الإمام الفقر بالذكر لأنه منقصة عند الناس ، والعفاف يكفّر عنه . وأيضا الشكر زينة وفضيلة من كل الناس ، بل هو واجب عام ، من كل حسب طاقته . وذكر الإمام الغنى بالخصوص لأنه في الغالب يبعث على الكبرياء والطغيان ، فإذا شكر الغني وتواضع فمعنى هذا انه من الطيبين الأخيار . ويأتي قول الإمام : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللَّه ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللَّه . 67 - إذا لم يكن ما تريد فلا تبل ما كنت . المعنى : فلا تبل أي لا تبال من المبالاة بمعنى الاكتراث ، وحذفت الألف للتخفيف ،