محمد جواد مغنية
253
في ظلال نهج البلاغة
معروفه لأمر تافه ، وقد تؤذيه بكلمة موجعة وحركة نابية بلا سبب موجب ومعقول ، فأوصاه الإمام بأن يصبر عليها ، ويتحملها على علاتها ، لأنها مهما تكن فهي أخف وخير من العقرب التي لا يمكن معها العيش بحال . . أقول هذا تعبيرا عن فهمي لا تفسيرا لقول الإمام ( ع ) . 61 - الشّفيع جناح الطَّالب . المعنى : المعنى واضح ، وهو أن الشفيع يوصل الطالب إلى مطلبه ، تماما كالجناح بالنسبة إلى الطائر . . وأعظم شفيع عند اللَّه التوبة ، والتوسل به إليه تعالى ، ولا واسطة - في دين الإسلام - بين العبد وربه . وقرأت من جملة ما قرأت أن رجلا قال لكريم : أنت الذي أحسنت إليّ فيما مضى . فقال له : « مرحبا بمن توسل بنا الينا وقضى حاجته » . . وهكذا كل جواد كريم . . أما الشفيع عند ناس هذا الزمان فهو النفاق والرشوة والخيانة . 62 - أهل الدّنيا كركب يسار بهم وهم نيام . المعنى : ومثله ما جاء في الرسالة 30 : من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن واقفا ، ويقطع المسافة وان كان مقيما وادعا . وتقدم البيان والشرح . 63 - فقد الأحبّة غربة . المعنى : الحب بين اثنين صورة من صور التعامل والتعاقد بين الأرواح على تبادل الصفاء والإخلاص ، والعطف والحنان ، والإنس والسرور ، والرضا والاطمئنان . ومن فقد هذه الثروة عاش غريبا وأعزل من كل سلاح . وتقدم مع الشرح في الرسالة 30 : الغريب من لم يكن له حبيب .