محمد جواد مغنية
249
في ظلال نهج البلاغة
53 - لا غنى كالعقل . ولا فقر كالجهل . ولا ميراث كالأدب ولا ظهير كالمشاورة . المعنى : لا جدوى من مال ولا سلطان بلا عقل . . ان العقل مصدر العلم والمال والجاه وكل خيرات الدنيا والآخرة . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : العقل ما عبد به الرحمن ، واكتسب به الجنان . فقيل له : والذي عند معاوية قال : تلك النكراء - أي الدهاء - تلك الشيطنة . ولا يعرف التاريخ دينا كالإسلام أشاد بالعقل ، واعتمد عليه في مبادئه وتعاليمه ، وقد جاء ذكر العقل والعلم ومشتقاتهما في القرآن الكريم - 880 مرة للدلالة على إحقاق الحق وإبطال الباطل . . هذا ما عدا الآيات المشتملة على ذكر الهدى والنور . وهنا يكمن السر في تقدم المسلمين وحضارتهم التاريخية ، وإذا انحطوا وتخلفوا ، اليوم ، فلأنهم تركوا الجهاد المقدس الذي أمرهم به الإسلام ، وانقسموا على أنفسهم ، فالذنب ذنبهم لا ذنب الإسلام . ( ولا فقر كالجهل ) لأنه أصل كل رذيلة ، وانه يلحق الإنسان بالحيوان . وفي أصول الكافي قال رسول اللَّه ( ص ) : « يا علي لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل . . إذا رأيتم كثير الصلاة كثير الصيام فلا تباهوا به حتى تنظروا كيف عقله » . ( ولا ميراث كالأدب ) المراد بالميراث ما يتركه المرء من الأحدوثة ، وبالأدب حسن السيرة ( ولا ظهير كالمشاورة ) الظهير : المعين ، والمراد بالمشاورة مشاورة العاقل الناصح . قال رسول اللَّه ( ص ) : ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه ما لا قبل له به أن يستشير عاقلا له دين وورع . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) للمشورة حدود : الأول أن يكون المشير عاقلا . الثاني أن يكون متورعا . الثالث أن يكون صديقا . الرابع أن تطلعه على سرك حتى يكون علمه به كعلمك بنفسك . فإن كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وان كان متورعا جهد نفسه في النصيحة ، وان كان صديقا كتم سرك ، وإذا أطلعته على سرك كملت النصيحة . وتقدم الكلام عن ذلك في الرسالة 52 فقرة « المشورة » .