محمد جواد مغنية

243

في ظلال نهج البلاغة

وأثنى عليه الإمام بهذه الصفات : ( أسلم راغبا ) عن بصيره ويقين ، وصدق وإخلاص ، وأوذي بالكثير من عتاة قريش في سبيل الإسلام ، من ذلك أنهم أوقدوا النار على ظهره كي يرتد عن دينه ، فثبت وصبر . . ولا جهاد أعظم من الصبر على التنكيل والأذى من أجل الحق ونصرته . وجاء يوما إلى رسول اللَّه ( ص ) وقال له : ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال له : قد كان من قبلكم يؤخذ فيحفر له ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه . واللَّه ليتمن اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب إلى حضر موت فلا يخاف إلا اللَّه . . ولكنكم تستعجلون . ( وهاجر طائعا ) . نشأ الإسلام في مكة فتألب عليه صناديد الشرك والطغيان ، وساموا أهله سوء العذاب ، وهم لا يملكون أية قوة سوى الصبر والثبات ، وبعد 13 سنة من صبر الأحرار على البلاء - هاجر النبي ( ص ) بالإسلام ليكوّن قوة رادعة لأهل الضلال ، وحلقة جديدة من النضال والتضحية والفداء ، فهاجر معه لهذه الغاية جماعة من الصحابة ، منهم خباب ، وأنشئوا معسكرا للدفاع عن الدين وحماية المستضعفين ، وتأديب المعتدين . فصدق عليهم قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ا للهِ ) * - 218 البقرة . ( وقنع بالكفاف ) رضي من الرزق بما يكفيه ويغنيه عن الناس بلا زيادة ، وهذه فضيلة من أعظم الفضائل ، لأنه بهذا الرضا قدّم خباب خدمة كبرى للإنسانية بعامة ، وللمعوزين بخاصة حيث ساواهم بنفسه ، ولو أخذ الزائد عن سد حاجته ، وتمتع به لكان قد حرم المحتاجين قوتهم الضروري ، وصدق عليه قول الإمام في الحكمة الآتية : « فما جاع فقير إلا بما متع به غني » . ( ورضي عن اللَّه ) أي فرح بجزائه وثوابه ( وعاش مجاهدا ) يقاتل دفاعا عن الدين ، وصيانة لأرواح المستضعفين ، وضمانا لحريتهم وكرامتهم . 43 - طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن اللَّه . المعنى :